محمد جواد مغنية
291
في ظلال الصحيفة السجادية
الحشر ، والنّشر ، إلى الوقوف بين يدي اللّه تعالى لنقاش الحساب ، ولا نجاة ، وخلاص إلا لمن تداركته رحمة من ربه ، وهو سبحانه لا يرحم أحدا تشهيا ، وجزافا ، بل بموجب علمه ، وحكمته ( وفي مرضاتك مدخلي ) وفقني إلى طاعتك ، واستعملني في مرضاتك ، وتكرر ذلك مرات ( مثواي ) : منزلي ( وهب لي قوّة أحتمل بها جميع مرضاتك ) أمنن عليّ بقوة الجسم ، والبصيرة كي أقوى بها على العلم ، والعمل بدينك ، وشريعتك ( واجعل فراري إليك ) ومعنى الفرار إليه العمل بطاعته « 1 » . ( ورغبتي فيما عندك ) في ثوابك ، وتقدّم قبل لحظة ( وألبس قلبي الوحشة من شرار خلقك ) في صحبة الأشرار مفاسد ، وأضرار جمّة ، منها ما يعود للصاحب ؛ لأنّه معتبر بمن يصاحب كما في الآية : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً « 2 » ، وفي الحديث : « المرء على دين خليله ، وقرينه » « 3 » . وفي الأشعار : والرّيح آخذة مما تمر به * نتنا من النّتن ، أو طيبا من الطّيب ومنها ما يضر بالصالح العام ، لأنّ صحبة الأشرار رضا بالمنكر ، وتشجيع له على الاستمرار ، والانتشار . . . ومن جالس الأخيار ، وصاحبهم تأثر بهم . وأخذ
--> ( 1 ) انظر الدّعاء ( 21 ) فقرة : معنى الفرار إلى اللّه . ( منه قدّس سرّه ) . ( 2 ) النّساء : 140 . ( 3 ) انظر ، الكافي : 2 / 375 ح 10 ، شرح أصول الكافي : 1 / 159 ، أمالي الصّدوق : 518 ، مسند أحمد : 2 / 303 و 334 ، مستدرك الحاكم : 4 / 174 ، تحفة الأحوذي : 7 / 51 ، مسند الشّهاب : 1 / 141 ، كنز العمال : 9 / 38 ح 24821 ، مسند ابن راهويه : 1 / 352 ، وقد زادت بعض المصادر لفظ : ( فلينظر أحدكم من يخالل ) .